القاضي عبد الجبار الهمذاني

179

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على أنّ هذه العلة توجب عليهم القول بأنه محب للأشياء فيما لم يزل ، وراض بها ، ومختار لها ، لأنه لو أحبها بعد ما لم يحبها ، لدل ذلك على البداء . وأكثر المجبّرة لا ترى ذلك ، وتوجب عليهم القول بأنه تعالى يريد اكتساب الكفر من الكافر ، وأن يكفر بالكفر فيما لم يزل أيضا . وأكثرهم لا يقول به . ( 2 ) شبهة ثانية لهم قالوا : إذا ثبت كونه عن رجل عالما فيما لم يزل ، فيجب كونه مريدا لما علمه ، كما يجب كونه عالما بما أراده ، لأنّ الإرادة تجرى مجرى العلم ، ولذلك يستحيل أن يعلم العالم الشيء ولا « 1 » يريده ، أو يريد ما لا يعلمه . ولذلك يجب أن تنفى الإرادة السهو ، كما يجب أن « 2 » ينفى العلم ذلك . ولذلك يستحيل / أن يعلم كون الشيء ويريد أن لا يكون ، أو يعلم أنه لا يكون ويريد كونه . وكل ذلك يبيّن وجوب كونه تعالى مريدا لم يزل ، إذا كان عالما فيما لم يزل . الجواب عن ذلك « 3 » : أنّ جميع ما ذكرتموه « 4 » دعوى لا دليل عليها ، ونحن ننازعكم « 5 » فيها أجمع ، لأنا لا نوجب كون العالم بالشيء مريدا له ، وندعى أن خلافه يعلم باضطراد ، لأنا نعلم تصرف الناس في الأسواق ولا نريده . وليس له أن يقول : انما لا يريدونه إذا كرهتموه ، لأنا نعلم أنّا لا نريده

--> ( 1 ) ولا : ثم لا ط ( 2 ) أن : ساقطة من ط ( 3 ) عن ذلك : ساقطة من ط ( 4 ) ذكرتموه : ذكره ط ( 5 ) ننازعكم : ننازعه ط